السيد الخوئي

98

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

الخارجي وهذا التفسير نسب إلى جماعة . وقد يقال إنها عبارة عن حسن الظاهر كما قد قيل بأنها الاسلام مع عدم ظهور الفسق . ولا يخفى ما في هذين التفسيرين إذ قد يكون المسلم أول مجرم يرتكب المعاصي غير أنه متحفظ على جاهه لا يظهر الفسق بالمعاصي فكيف يمكن ان يكون هذا عادلا بمجرد حسن الظاهر أو عدم اظهار المعاصي . نعم هذان طريقان إلى العدالة كغيرهما ومن المعلوم انه بعد الفراغ عن أنها أي شئ ، يقع الكلام في طريق معرفتها وانه بما ذا يعرف ان الرجل عادل أبحسن الظاهر أو بغير ذلك ؟ . إذا يدور الأمر بين أن تكون الملكة معتبرة في مفهومها وبين عدم الاعتبار . والحق انها عبارة : عن الاستقامة في جادة الشرع من دون أن يكون للملكة دخل في ذلك لأنه لم يثبت لها وضع شرعي ، ومعناها اللغوي هي الاستقامة في مقابل الانحراف وهذا معنى كلى قد يفرض في أمر خارجي محسوس وقد يفرض في غير المحسوسات كالعقايد والفهم ، يقال : فهم عادل وعقيدة عادلة أي بين الافراط والتفريط ، وهي مرحلة الاستقامة . فالعدالة في الشرع بمناسبة الحكم والموضوع يراد بها الاستقامة في حركاته وسكناته بحيث لا يرتكب معصية - على كلام بالنسبة إلى الصغائر - وهذا المعنى من مصاديق المعنى اللغوي . ولكن من المعلوم أن مجرّد العمل الخارجي لا يطلق عليه الاستقامة والعدل إلا فيما يكون للشخص مقتض للمعصية إذ مجرد الترك ما لم يكن على نحو يكون له المقتضي للفعل من السالبة بانتفاء الموضوع .